ابن عربي
179
الفتوحات المكية ( ط . ج )
مسألة أخرى من هذا الباب ( الخلافة الإلهية ) ( 230 ) إنما كانت الخلافة لآدم - ع ! - دون غيره من أجناس العالم ، لكون الله تعالى « خلقه على صورته » . فالخليفة لا بد أن يظهر ، فيما استخلف عليه ، بصورة مستخلفه ، وإلا فليس بخليفة له فيهم . فأعطاه ( الله ) الأمر والنهى . وسماه بالخليفة . وجعل البيعة له بالسمع والطاعة ، في المنشط والمكره ، والعسر واليسر . وأمر الله - سبحانه ! - عباده بالطاعة لله ولرسوله ، والطاعة لأولى الأمر منهم . فجمع رسول الله - ص ! - بين الرسالة والخلافة ، كداود - ع ! - . فان الله نص على خلافته عن الله بقوله : * ( فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ ) * . وأجمل خلافة آدم - ع ! - . ( الفرقان بين الرسول والخليفة ) ( 231 ) وما كل رسول ، خليفة . فمن أمر ونهى وعاقب وعفا ، وأمر الله بطاعته ، وجمعت له هذه الصفات ، كان خليفة . ومن